- Forum > مهم جدا.....ليلة القدر
9/5/2009 6:20 PM مهم جدا.....ليلة القدر (0 Comment)
- Naglaa
- 31, Egypt
مهم جدا.....ليلة القدر
ليلة القدر
الحمد لله رب العالمين يا رب لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا سريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شىء قدير و أشهد أن سيدنا و نبينا محمد صلى الله عليه و سلم عبده و رسوله و صفيه من خلقه و حبيبه أدى الأمانه و بلغ الرسالة و نصح الأمة فكشف الله به الغمة و جاهد فى سبيل ربه حتى أتاه اليقين اللهم صلى و سلم و بارك عليه و على آله و صحبه و من اهتدى بهداه الى يوم الدين أما بعد فما أن يأتى رمضان أو حتى يأتى ذكره إلا و تذكر ليلة القدر و هذا الإهتمام طبيعى نظرا لفضلها و قدرها فكلما زاد قدر الأماكن أو الأوقات كلما اهتم بها من يحرصون على رضا الله تعالى و يطمعون فى رحمته تعالى و عظيم ثوابه و من يقرأ فى الكتاب و السنة و ما كتب من تفاسير لهما يعرف أن الله تعالى قد فضل بعض الأوقات على بعض و فضل بعض الأماكن على بعض و ليلة القدر من هذه الأوقات تعتبر من أفضل ليالى العام لم يفضل عليها إلا العشر الأوائل من ذى الحجة فقط و بخلاف ذلك هى أفضل الليالى على الإطلاق و هى الليلة التى أنزل فيها الله تعالى القرآن كاملا من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا و وصفها الله تعالى فى القرآن الكريم فى سورة الدخان بأنها ليلة مباركة فقال ( إنا أنزلناه فى ليلة مباركة إنا كنا منزلين ) ثم نزل بعد هذا منجما على الرسول صلى الله عليه و سلم هذا بخلاف أن الله تعالى أنزل صوة كاملة لهذه الليلة و هى سورة القدر التى تتكلم من أولها الى آخرها عن ليلة القدر و طبعا لا ننسى السنة النبوية المطهرة و الأحاديث التى تتكلم عن عظيم الثواب فيها و تقرب المؤمنين من تحديد ميعادها فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه الخمسة و زاد أحمد و النسائى و غير ذلك من الأحاديث لا أذكرها جميعا منا للإطالة و لكن يتضح ممن يقرأ و يطلع على ما كتب عن ليلة القدر و عظيم شأنها و فضلها إجتهاد النبى صلى الله عليه و سلم فى تحريها و الإعتكاف فى العشر الأوائل من رمضان طلبا لها ثم فى العشر الأوسط من رمضان طلبا لها ثم فى العشر الأواخر من رمضان طلبا لها ثم قال لأصحابه فى شطر حديث طويل رواه الخمسة إلا الترمذى ( إنى اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لى إنها فى العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف ) فاعتكف الناس معه و هكذا كما رأيتم يا إخوانى فى الله تعالى كم اهتم الرسول صلى الله عليه و سلم و الصحابة الكرام من بعده بتحرى هذه الليلة و قد بالغ الصحابى الجليل أبو ذر رضى الله عنه فى السؤال عنها حتى أغضب الرسول صلى الله عليه و سلم ففى الحديث الذى رواه أحمد فى مسنده و رواه النسائى أيضا و هو حديث طويل قال أبى ذر ( أنا كنت أسأل الناس عنها – أى أنه كان أكثر الناس سؤالا عن ليلة القدر – قلت يا رسول الله أخبرنى عن ليلة القدر أفى رمضان أم فى غيره ؟ قال بل هى فى رمضان قلت تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت أم هى – أى باقية – إلى يوم القيامة ؟ قال بل هى إلى يوم القيامة قلت فى أى رمضان هى ؟ قلت التمسوها فى فى العشر الأول و العشر الأخر ثم حدث رسول الله صلى الله عليه و سلم – أى انشغل فى الحديث مع الناس – ثم اهتبلت غفلته – أى فاجأته بالسؤال و هو منشغل – قلت فى أى العشرين هى ؟ قال ابتغوها فى العشر الأواخر لا تسألنى عن شىء بعدها ثم حدث رسول الله صلى الله عليه و سلم – أى انشغل مرة أخرى مع الناس – ثم اهتبلت غفلته – أى كما حدث فى المرة الأولى فاجأه أيضا بالسؤال – فقلت يا رسول الله أقسمت عليك بحقى عليك لما أخبرتنى فى أى العشر هى ؟ فغضب على غضبا لم يغضب مثله منذ صحبته و قال التمسوها فى السبع الأواخر لا تسألنى عن شىء بعدها ) و ها قد رأيت يا أخى المؤمن نموذج من حرص الصحابة عن معرفة ليلة القدر هذا بخلاف أسلوب آخر سلكه ابن عباس رضى الله تعالى عنه فقال ببعض الحسابات الرياضية لمعرفة ليله القدر فقال إن كلمتى ( ليلة القدر ) مكونة من تسعة أحرف و قد ذكرت ( ليلة القدر ) فى السورة – أى سورة القدر – ثلاث مرات فقال ما معناه أن حاصل ضرب عدد الأحرف فى ( ليلة القدر ) فى عدد ذكرها تكون نتيجته سبعة و عشرون 9 × 3 = 27 كما أنك إذا عددت كلمات السورة أى سورة القدر ستجد أن الكلمة رقم سبع و عشرون فى السورة هى كلمة ( هى ) و كأنما المولى تبارك و تعالى يخبرنا أن ليلة القدر هى ليلة السابع و العشرون هذا كلام ابن عباس رحمه الله تعالى و ترى فى هذا الكلام بوضوح ثمرة دعوة النبى صلى الله عليه و سلم له حين قال ( اللهم فقه فى الدين و علمه التأويل ) و مع ذلك هناك آراء أخرى عديدة لعديد من العلماء فمن قائل ليلة واحد و عشرون و من قال ليلة الثالث و العشرون و من قال ليلة السابع و العشرون و غير ذلك من قال أنها تنتقل فى كل سنة تكون فى يوم من أيام الوتر و هكذا و الآراء عديدة لا يتسع المجال لذكرها و إنما ما أشرت إليه سابقا هو مدى حرص الصحابة و من قبلهم النبى صلى الله عليه و سلم على تحريها و لى هنا وقفتان الأولى طالما أن مقدار ليلة القدر عظيم هكذا - و سنرى بعض ثوابها لاحقا بإذن الله تعالى – فلماذا لم يخبر الله تعالى الرسول صلى الله عليه و سلم عن ميعادها حتى يتحراه الصحابة و نحن من بعدهم ؟ و الحقيقة أن النبى قد عرفها فعلا و أعلمه الله تعالى إياها و خرج ذات ليلة ليخبر بها أصحابه رضى الله تعالى عنهم ثم حدث أن تساب رجلان لدين بينهما – أى شتم رجلان بعضهما بعضا بسبب دين لأحدهما على الآخر – و بعد أن قام الصحابة بفض نزاعهما فوجىء الرسول صلى الله عليه و سلم أنه نسى ميعادها فانظر يا أخى المؤمن إلى هذا الدرس الأخلاقى كيف تسبب التشاتم و سوء الخلق و استعمال الألفاظ النابية بين المسلمين بعضهم البعض فى المساجد كيف كاد أن يتسبب فى منع خير هذه الليله ؟ و قارن بما يحدث الآن من أضعاف ذلك من شر و سوء خلق و أذى بين المسلمين بعضهم بعضا و تخيل مقدار ما يمكن أن يحرمنا ذلك من خير فى الدنيا و الدين صحيح ما نزل بلاء إلا بمعصية و إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه و الوقفة الثانية هى ماذا لو كان النبى صلى الله عليه و سلم لم ينسى ليلة القدر و أخبر بها الصحابة رضى الله تعالى عنهم أكان الصحابة يجتهدون فى العبادة فيها فقط و يتركون باقى الليالى ؟ طبعا لا و الدليل على ذلك أن هناك كثير من الصحابة بشرهم الرسول صلى الله عليه و سلم بأكثر من ليلة القدر نعم بشرهم بالجنة التى هى طبعا أعظم من ليلة القدر و مع ذلك لم يتركوا العمل و الإجتهاد و من يرى حرصهم على العمل الصالح يعتقد أنهم لم يبشروا بأى شىء الم يقل الرسول لآل ياسر - و كان ضمنهم عمار طبعا – صبرا آل ياسر فإن موهدكم الجنة ؟ و من يقرأ تاريخ هذا الصحابى الجليل لا يجد أى تقصير فى عمله يدل على أنه اتكل على هذه البشرى و نفس البشرى لطلحة بن عبيد الله الذى دافع عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فى أحد و شلت بعض أصابعه و هو يمنع عن الرسول سهام المشركين و قال عنه الرسول صلى الله عليه و سلم فى هذه الغزوة ( أوجب طلحة ) أى وجبت له الجنة و قال عنه هو و الزبير بن العوام ( طلحة و الزبير جاراى فى الجنة ) رواهما الترمذى و كانت سيرتهما رضى الله تعالى عنهما كما ذكرت عن عمارا رضى الله عنه فى عدم الإتكال أو التكاسل و الأمثلة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم فى ذلك كثيرة و هم فى ذلك إنما يسيرون على هدى النبى صلى الله عليه و سلم الذى قال لأمنا عائشة رضى الله عنهما عندما أرادت منه أن يرفق بنفسه من كثرة قيام الليل شفقة عليه و رحمة به قال لها ( أفلا أكون عبدا شكورا ) و أنى إنما أردت أن أقول هذا لبيان أن نسيان النبى صلى الله عليه و سلم ليلة القدر قد أفاد بعض الكسالى فى الأمة ليدفعهم إلى الإجتهاد طوال العشر الأواخر أو حتى فى الوتر منه لأنه بكل أسف ليس كل فرد فى أمتنا الأسلامية يملك من العزيمة و الإصرار على الطاعة ما يدفعه لأن يقيم الليالى العشر كاملة إذا عرف متى تكون ليلة القدر بالتحديد و هذا ما أشار إلى مثله الغزالى فى إحياء علوم الدين عندما كان يتكلم عن أهمية الفقه و التعلم للعلوم الشرعية فقال ما معناه لا يجب أن يكون حظ الدارس لهذه العلوم الفقهية مجرد أن يعرف أن تارك الفرض يستحق العقوبة و تارك السنة لا يستحق العقوبة فيبحث عن الفروض فقط ليؤديها و يترك السنن فمن يحمل هذه النفس و هذا القلب فالجهل خير له من العلم على رأى الغزالى حتى يؤدى الفروض و النوافل و الآن أرى أنه بعد هذا القرد من الكلام على ليلة القدر و فضلها و تحرى النبى صلى الله عليه و سلم و الصحابة لها أرى أنه قد حان الأوان لبيان عظيم فضلها مما تشير إليه النصوص الدينية و لى هنا وقفتان أيضا و ذلك لما رأيته و سمعته من بعض الخطباء و الوعاظ ممن يتكلون عن ليلة القدر و لا يوفونها حقا فى بيان الثواب أما الوفقة الأولى فهى عن العدد الذى جاء فى الآية الكريمة و هو ( الف شهر ) فهناك كثير من الوعاظ قاموا بحساب مدة الألف شهر كم تساوى من السنين و خرجوا بنتيجة أنها تساوى حوالى ثلاثة و ثمانين عاما و عدد كذا من الأسابيع و الأيام و مع تقديرى لهذا المجهود و احترامى لهؤلاء الوعاظ فإن المولى تبارك و تعالى لم يقل أن ليلة القدر تساوى ألف شهر إنما قال ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) و هذا يعنى أنها تزيد عن الألف شهر فى الثواب كما إذا قال أحد إن مسكنى ثمنه أكثر من ألف جنيه هل هذا يعنى أنه يساوى ألف جنيه ؟ طبعا لا و عدم تحديد عدد الشهور التى تساويها ليلة القدرهو عين الحكمة من المولى تبارك و تعالى فإن الناس لا تقيم هذه الليلة بنفس القوة و نفس العزيمة و الخشوع فى العبادة فهناك من يقيم الليلة كاملة و هناك من يقيم نصفها أو ربعها و كما أن درجات الخشوع و حضور القلب فى أثناء العبادة و قراءة القرآن أو سائر الطاعات متفاوتة بين الناس و لهذا من الطبيعى أن تتقاوت أعداد الشهور أو كمية الثواب الى ينعم الله تعالى على عبادة فى هذه الليلة المهم أن أقل المجتهدين فيها سيأخذ أكثر من ألف شهر و قد قال بعض العلماء أن أقل ما يمكن أن يفعله المرء فى هذه الليلة هو أن يصلى العشاء و الفجر فى جماعة عملا بالحديث الذى رواه مسلم ( من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليله و من شهد الصبح فكأنما قام ليلة ) و أضاف بعض العلماء على هذا من صلى الشفع و الوتر أو حتى من جلس يذكر الله تعالى من استغفار أو تسبيح أو حمد و خلافه فهذا على رأى بعض العلماء قد استحق بداية الثواب و طبعا لكما اجتهد المؤمن كلما زاد الثواب و لن يتساوى من قرأ جزا بمن قرأ أكثر و من خشع فى عبادته كمن لم يخشع و هكذا تتفاوت درجات الثواب بدرجات العباد كما أن من يعبد الله تعالى على علم ليس كمن يعبد الله تعالى بدون على و نحن نعلم أن فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد و هكذا و الله تعالى هو الحكم العدل نأتى الأن الى الوقفة الثانية فى فى ثواب هذه الليلة و هى عن نوع الثواب الذى ينعم الله تعالى به على من قام هذه الليلة إيمانا و احتسابا و هناك أيضا خطأ يقع فيه عديد من الوعاظ و الخطباء – طبعا بحسن نية – و ذلك عندما يتحدثون عن ثواب هذه الليلة فيقولون إنه ثواب ألف شهر أو أكثر من العبادة و هذا أيضا خطأ لأن الآثار و الأخبار الواردة فى سبب نزول السورة لا تدل على ذلك فإنه جاء فى سبب نزولها أن النبى صلى الله عليه و سلم كان يجلس مع أصحابه و أخبرهم أن هناك رجلا من بنى إسرائيل حمل السلاح ألف شهر أى قاتل فى سبيل الله تعالى ألف شهر كان يقاتل نهارا و يقيم الليل أى يتعبد فتعجب الصحابة رضوان الله عليهم من ذلك فأخبرهم الرسول صلى الله عليه و سلم أن ثواب ليلة القدر خير من ذلك أى خير من ألف شهر جهاد فى سبيل الله تعالى و ليس ألف شهر عبادة لله تعالى و قد يقول قائل و ما الفرق بين العبادة و الجهاد فإنه كله ثواب و لكن من يقرأ معى هذا الحديث يجد أن الفرق بين الجهاد و العبادة كبير جدا إسمع يا أخى المؤمن و استبشر خيرا بإذن الله تعالى فإن الله تعالى واسع الفضل و المنة فقد جاء فى مسند الأمام أحمد ( أن امرأة جاءت الى النبى صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله انطلق زوجى غازيا و كنت أقتدى بصلاته أذا صلى و بفعله كله فأبلغنى بعمل أعمله حتى يرجع فقال لها أتستطعين أن تقومى و لا تقعدى و تصومى و لا تفطرى و تذكرى و لا تفترى قالت لا أطيق هذا يا رسول الله فقال و الذى نفسى بيده لو أطقت ما بلغت العشر من عمله ) و معنى الحديث ببساطة أن امرأة جاءت الى النبى صلى اله عليه و سلم فأخبرته أنها كانت تقتدى بزوجها أى تفعل مثل ما يفعل و تتعلم منه و بذلك تأخذ مثل ثوابه فلما ذهب ليجاهد فى سبيل الله تعالى سألت الرسول صلى الله عليه و سلم على أن يدلها على أن تعمل بعمل تجازى عليه من الله تعالى بمثل ثواب زوجها الذى يجاهد فرد عليها النبى صلى الله عليه و سلم بأن طلب منها طلبات مستحيلة فقال لها هل تستطيعى أن تقومى فى صلاة دائمة فلا تقعدى أبدا حتى يعود و تصومى بتواصل فلا تفطرى أبدا أيضا حتى يعود و تستمرى فى الذكر بلا كسل و لا ملل و لا حتى نوم حتى يعود يعنى لا أكل و لا نوم و لا حتى جلوس فقالت لا أستطيع و هذا بديهى و كلنا لايستطع فعل ذلك فقال لها صلى الله عليه و سلم حتى لو استطعت فعل هذه الأمور الخارقة المستحيلة فلن تستطيعى الوصول الى العشر من عمله أو ثوابه و يكفى أن تعرف أن ثواب الصلاة فى الرباط أو الجهاد فى سبيل الله تعالى يزيد على الصلاة فى مكة المكرمة بعشرين ضعفا و هذا بنص الحديث الذى رواه ابن حبان فى كتاب الثواب و رواه المنذرى أيضا فى الترغيب و الترهيب و لم يذكر فيه ضعف و لا علة يعنى أنه يلصح الإحتجاج به خصوصا فى فضائل الأعمال و هاك نص الحديث قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( صلاة فى مسجدى – يعنى مسجد الرسول فى المدينة المنورة – تعدل بعشرة الاف صلاة و صلاة فى المسجد الحرام – يعنى مكة المكرمة - تعدل بمائة الف صلاة و الصلاة بأرض الرباط – يعنى مكان قتال العدو - تعدل بألفى ألف صلاة ) و الجملة الأخيرة أى ( ألفى ألف صلاة ) يعنى إثنين مليون و كانت العرب على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم لم تعرف رقم المليون فكانوا يعبرون عنه بكلمة ( ألف ألف ) التى جاء ذكرها فى الحديث و طبعا رقم إثنين مليون أى أجر الصلاة فى الرباط أكثر عشرين مرة من رقم المائة ألف أى أجر الصلاة فى مكة المكرمة و حتى لا أكرر ما قلته فى خطبة سابقة فأقول من أراد أن يعرف نبذة عن ثواب المجاهد فى سبيل الله تعالى من حيث الصلاة و النفقة و الحراسة و غير ذلك فليرجع الى الخطبة التى تكلمت فيها عن فضل العشر الأوائل من ذى الحجة فلا داعى للتكرار هذه يا أخى المؤمن الوفقة الثانية فى الكلام على ثواب ليلة القدر و الآن أرأيت يا أخى الموحد مقدار ثواب ليلة واحدة يتلذذ فيها المرء بذكر الله تعالى و يأخذ ثوابا لا يعلم مقداره إلا المولى تبارك و تعالى . فكم أنت كريم يا ألله . أليس من الواجب على كل إنسان أن يجتهد قدر طاقته ليس ليحصل على الثواب فقط و لكن شكرا لله تعالى أن هدانا لهذا الخير و ما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله أفلا نكون عبادا شاكرين و ليحسن كل منا استغلال وقته فى هذه الليلة و ليعلم أن أفعالنا لا تخرج عن طاعات يثاب المؤمن عليها و معاصى يستحق عليها الذنوب و مباحات ليست لها ثواب ولا عقاب فلا يعقل مع مقدار ثواب هذه الليلة أن بهدر وقتها فى الإكثار من المباحات التى ليست لها طائل أو ثواب و إنما نعرف قيمة الوقت و نضع نصب أعيننا أن الوقت هو أغلى شىء فى حياتنا و لن يتحسر المؤمن على شىء فى الآخرة إلا على الأوقات التى لم يستفد بها فى طاعة الله تعالى اللهم ارزقنا ثواب ليلة القدر و ضاعفه لنا كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك و اجعلنا من المرحومين و من المغفور لهم و من عتقائك من النار فى هذا الشهر الكريم إنك أنت القادر على ذلك و مولاه آمين .
الحمد لله رب العالمين يا رب لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا سريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شىء قدير و أشهد أن سيدنا و نبينا محمد صلى الله عليه و سلم عبده و رسوله و صفيه من خلقه و حبيبه أدى الأمانه و بلغ الرسالة و نصح الأمة فكشف الله به الغمة و جاهد فى سبيل ربه حتى أتاه اليقين اللهم صلى و سلم و بارك عليه و على آله و صحبه و من اهتدى بهداه الى يوم الدين أما بعد فما أن يأتى رمضان أو حتى يأتى ذكره إلا و تذكر ليلة القدر و هذا الإهتمام طبيعى نظرا لفضلها و قدرها فكلما زاد قدر الأماكن أو الأوقات كلما اهتم بها من يحرصون على رضا الله تعالى و يطمعون فى رحمته تعالى و عظيم ثوابه و من يقرأ فى الكتاب و السنة و ما كتب من تفاسير لهما يعرف أن الله تعالى قد فضل بعض الأوقات على بعض و فضل بعض الأماكن على بعض و ليلة القدر من هذه الأوقات تعتبر من أفضل ليالى العام لم يفضل عليها إلا العشر الأوائل من ذى الحجة فقط و بخلاف ذلك هى أفضل الليالى على الإطلاق و هى الليلة التى أنزل فيها الله تعالى القرآن كاملا من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا و وصفها الله تعالى فى القرآن الكريم فى سورة الدخان بأنها ليلة مباركة فقال ( إنا أنزلناه فى ليلة مباركة إنا كنا منزلين ) ثم نزل بعد هذا منجما على الرسول صلى الله عليه و سلم هذا بخلاف أن الله تعالى أنزل صوة كاملة لهذه الليلة و هى سورة القدر التى تتكلم من أولها الى آخرها عن ليلة القدر و طبعا لا ننسى السنة النبوية المطهرة و الأحاديث التى تتكلم عن عظيم الثواب فيها و تقرب المؤمنين من تحديد ميعادها فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه الخمسة و زاد أحمد و النسائى و غير ذلك من الأحاديث لا أذكرها جميعا منا للإطالة و لكن يتضح ممن يقرأ و يطلع على ما كتب عن ليلة القدر و عظيم شأنها و فضلها إجتهاد النبى صلى الله عليه و سلم فى تحريها و الإعتكاف فى العشر الأوائل من رمضان طلبا لها ثم فى العشر الأوسط من رمضان طلبا لها ثم فى العشر الأواخر من رمضان طلبا لها ثم قال لأصحابه فى شطر حديث طويل رواه الخمسة إلا الترمذى ( إنى اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لى إنها فى العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف ) فاعتكف الناس معه و هكذا كما رأيتم يا إخوانى فى الله تعالى كم اهتم الرسول صلى الله عليه و سلم و الصحابة الكرام من بعده بتحرى هذه الليلة و قد بالغ الصحابى الجليل أبو ذر رضى الله عنه فى السؤال عنها حتى أغضب الرسول صلى الله عليه و سلم ففى الحديث الذى رواه أحمد فى مسنده و رواه النسائى أيضا و هو حديث طويل قال أبى ذر ( أنا كنت أسأل الناس عنها – أى أنه كان أكثر الناس سؤالا عن ليلة القدر – قلت يا رسول الله أخبرنى عن ليلة القدر أفى رمضان أم فى غيره ؟ قال بل هى فى رمضان قلت تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت أم هى – أى باقية – إلى يوم القيامة ؟ قال بل هى إلى يوم القيامة قلت فى أى رمضان هى ؟ قلت التمسوها فى فى العشر الأول و العشر الأخر ثم حدث رسول الله صلى الله عليه و سلم – أى انشغل فى الحديث مع الناس – ثم اهتبلت غفلته – أى فاجأته بالسؤال و هو منشغل – قلت فى أى العشرين هى ؟ قال ابتغوها فى العشر الأواخر لا تسألنى عن شىء بعدها ثم حدث رسول الله صلى الله عليه و سلم – أى انشغل مرة أخرى مع الناس – ثم اهتبلت غفلته – أى كما حدث فى المرة الأولى فاجأه أيضا بالسؤال – فقلت يا رسول الله أقسمت عليك بحقى عليك لما أخبرتنى فى أى العشر هى ؟ فغضب على غضبا لم يغضب مثله منذ صحبته و قال التمسوها فى السبع الأواخر لا تسألنى عن شىء بعدها ) و ها قد رأيت يا أخى المؤمن نموذج من حرص الصحابة عن معرفة ليلة القدر هذا بخلاف أسلوب آخر سلكه ابن عباس رضى الله تعالى عنه فقال ببعض الحسابات الرياضية لمعرفة ليله القدر فقال إن كلمتى ( ليلة القدر ) مكونة من تسعة أحرف و قد ذكرت ( ليلة القدر ) فى السورة – أى سورة القدر – ثلاث مرات فقال ما معناه أن حاصل ضرب عدد الأحرف فى ( ليلة القدر ) فى عدد ذكرها تكون نتيجته سبعة و عشرون 9 × 3 = 27 كما أنك إذا عددت كلمات السورة أى سورة القدر ستجد أن الكلمة رقم سبع و عشرون فى السورة هى كلمة ( هى ) و كأنما المولى تبارك و تعالى يخبرنا أن ليلة القدر هى ليلة السابع و العشرون هذا كلام ابن عباس رحمه الله تعالى و ترى فى هذا الكلام بوضوح ثمرة دعوة النبى صلى الله عليه و سلم له حين قال ( اللهم فقه فى الدين و علمه التأويل ) و مع ذلك هناك آراء أخرى عديدة لعديد من العلماء فمن قائل ليلة واحد و عشرون و من قال ليلة الثالث و العشرون و من قال ليلة السابع و العشرون و غير ذلك من قال أنها تنتقل فى كل سنة تكون فى يوم من أيام الوتر و هكذا و الآراء عديدة لا يتسع المجال لذكرها و إنما ما أشرت إليه سابقا هو مدى حرص الصحابة و من قبلهم النبى صلى الله عليه و سلم على تحريها و لى هنا وقفتان الأولى طالما أن مقدار ليلة القدر عظيم هكذا - و سنرى بعض ثوابها لاحقا بإذن الله تعالى – فلماذا لم يخبر الله تعالى الرسول صلى الله عليه و سلم عن ميعادها حتى يتحراه الصحابة و نحن من بعدهم ؟ و الحقيقة أن النبى قد عرفها فعلا و أعلمه الله تعالى إياها و خرج ذات ليلة ليخبر بها أصحابه رضى الله تعالى عنهم ثم حدث أن تساب رجلان لدين بينهما – أى شتم رجلان بعضهما بعضا بسبب دين لأحدهما على الآخر – و بعد أن قام الصحابة بفض نزاعهما فوجىء الرسول صلى الله عليه و سلم أنه نسى ميعادها فانظر يا أخى المؤمن إلى هذا الدرس الأخلاقى كيف تسبب التشاتم و سوء الخلق و استعمال الألفاظ النابية بين المسلمين بعضهم البعض فى المساجد كيف كاد أن يتسبب فى منع خير هذه الليله ؟ و قارن بما يحدث الآن من أضعاف ذلك من شر و سوء خلق و أذى بين المسلمين بعضهم بعضا و تخيل مقدار ما يمكن أن يحرمنا ذلك من خير فى الدنيا و الدين صحيح ما نزل بلاء إلا بمعصية و إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه و الوقفة الثانية هى ماذا لو كان النبى صلى الله عليه و سلم لم ينسى ليلة القدر و أخبر بها الصحابة رضى الله تعالى عنهم أكان الصحابة يجتهدون فى العبادة فيها فقط و يتركون باقى الليالى ؟ طبعا لا و الدليل على ذلك أن هناك كثير من الصحابة بشرهم الرسول صلى الله عليه و سلم بأكثر من ليلة القدر نعم بشرهم بالجنة التى هى طبعا أعظم من ليلة القدر و مع ذلك لم يتركوا العمل و الإجتهاد و من يرى حرصهم على العمل الصالح يعتقد أنهم لم يبشروا بأى شىء الم يقل الرسول لآل ياسر - و كان ضمنهم عمار طبعا – صبرا آل ياسر فإن موهدكم الجنة ؟ و من يقرأ تاريخ هذا الصحابى الجليل لا يجد أى تقصير فى عمله يدل على أنه اتكل على هذه البشرى و نفس البشرى لطلحة بن عبيد الله الذى دافع عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فى أحد و شلت بعض أصابعه و هو يمنع عن الرسول سهام المشركين و قال عنه الرسول صلى الله عليه و سلم فى هذه الغزوة ( أوجب طلحة ) أى وجبت له الجنة و قال عنه هو و الزبير بن العوام ( طلحة و الزبير جاراى فى الجنة ) رواهما الترمذى و كانت سيرتهما رضى الله تعالى عنهما كما ذكرت عن عمارا رضى الله عنه فى عدم الإتكال أو التكاسل و الأمثلة من الصحابة رضى الله تعالى عنهم فى ذلك كثيرة و هم فى ذلك إنما يسيرون على هدى النبى صلى الله عليه و سلم الذى قال لأمنا عائشة رضى الله عنهما عندما أرادت منه أن يرفق بنفسه من كثرة قيام الليل شفقة عليه و رحمة به قال لها ( أفلا أكون عبدا شكورا ) و أنى إنما أردت أن أقول هذا لبيان أن نسيان النبى صلى الله عليه و سلم ليلة القدر قد أفاد بعض الكسالى فى الأمة ليدفعهم إلى الإجتهاد طوال العشر الأواخر أو حتى فى الوتر منه لأنه بكل أسف ليس كل فرد فى أمتنا الأسلامية يملك من العزيمة و الإصرار على الطاعة ما يدفعه لأن يقيم الليالى العشر كاملة إذا عرف متى تكون ليلة القدر بالتحديد و هذا ما أشار إلى مثله الغزالى فى إحياء علوم الدين عندما كان يتكلم عن أهمية الفقه و التعلم للعلوم الشرعية فقال ما معناه لا يجب أن يكون حظ الدارس لهذه العلوم الفقهية مجرد أن يعرف أن تارك الفرض يستحق العقوبة و تارك السنة لا يستحق العقوبة فيبحث عن الفروض فقط ليؤديها و يترك السنن فمن يحمل هذه النفس و هذا القلب فالجهل خير له من العلم على رأى الغزالى حتى يؤدى الفروض و النوافل و الآن أرى أنه بعد هذا القرد من الكلام على ليلة القدر و فضلها و تحرى النبى صلى الله عليه و سلم و الصحابة لها أرى أنه قد حان الأوان لبيان عظيم فضلها مما تشير إليه النصوص الدينية و لى هنا وقفتان أيضا و ذلك لما رأيته و سمعته من بعض الخطباء و الوعاظ ممن يتكلون عن ليلة القدر و لا يوفونها حقا فى بيان الثواب أما الوفقة الأولى فهى عن العدد الذى جاء فى الآية الكريمة و هو ( الف شهر ) فهناك كثير من الوعاظ قاموا بحساب مدة الألف شهر كم تساوى من السنين و خرجوا بنتيجة أنها تساوى حوالى ثلاثة و ثمانين عاما و عدد كذا من الأسابيع و الأيام و مع تقديرى لهذا المجهود و احترامى لهؤلاء الوعاظ فإن المولى تبارك و تعالى لم يقل أن ليلة القدر تساوى ألف شهر إنما قال ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) و هذا يعنى أنها تزيد عن الألف شهر فى الثواب كما إذا قال أحد إن مسكنى ثمنه أكثر من ألف جنيه هل هذا يعنى أنه يساوى ألف جنيه ؟ طبعا لا و عدم تحديد عدد الشهور التى تساويها ليلة القدرهو عين الحكمة من المولى تبارك و تعالى فإن الناس لا تقيم هذه الليلة بنفس القوة و نفس العزيمة و الخشوع فى العبادة فهناك من يقيم الليلة كاملة و هناك من يقيم نصفها أو ربعها و كما أن درجات الخشوع و حضور القلب فى أثناء العبادة و قراءة القرآن أو سائر الطاعات متفاوتة بين الناس و لهذا من الطبيعى أن تتقاوت أعداد الشهور أو كمية الثواب الى ينعم الله تعالى على عبادة فى هذه الليلة المهم أن أقل المجتهدين فيها سيأخذ أكثر من ألف شهر و قد قال بعض العلماء أن أقل ما يمكن أن يفعله المرء فى هذه الليلة هو أن يصلى العشاء و الفجر فى جماعة عملا بالحديث الذى رواه مسلم ( من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليله و من شهد الصبح فكأنما قام ليلة ) و أضاف بعض العلماء على هذا من صلى الشفع و الوتر أو حتى من جلس يذكر الله تعالى من استغفار أو تسبيح أو حمد و خلافه فهذا على رأى بعض العلماء قد استحق بداية الثواب و طبعا لكما اجتهد المؤمن كلما زاد الثواب و لن يتساوى من قرأ جزا بمن قرأ أكثر و من خشع فى عبادته كمن لم يخشع و هكذا تتفاوت درجات الثواب بدرجات العباد كما أن من يعبد الله تعالى على علم ليس كمن يعبد الله تعالى بدون على و نحن نعلم أن فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد و هكذا و الله تعالى هو الحكم العدل نأتى الأن الى الوقفة الثانية فى فى ثواب هذه الليلة و هى عن نوع الثواب الذى ينعم الله تعالى به على من قام هذه الليلة إيمانا و احتسابا و هناك أيضا خطأ يقع فيه عديد من الوعاظ و الخطباء – طبعا بحسن نية – و ذلك عندما يتحدثون عن ثواب هذه الليلة فيقولون إنه ثواب ألف شهر أو أكثر من العبادة و هذا أيضا خطأ لأن الآثار و الأخبار الواردة فى سبب نزول السورة لا تدل على ذلك فإنه جاء فى سبب نزولها أن النبى صلى الله عليه و سلم كان يجلس مع أصحابه و أخبرهم أن هناك رجلا من بنى إسرائيل حمل السلاح ألف شهر أى قاتل فى سبيل الله تعالى ألف شهر كان يقاتل نهارا و يقيم الليل أى يتعبد فتعجب الصحابة رضوان الله عليهم من ذلك فأخبرهم الرسول صلى الله عليه و سلم أن ثواب ليلة القدر خير من ذلك أى خير من ألف شهر جهاد فى سبيل الله تعالى و ليس ألف شهر عبادة لله تعالى و قد يقول قائل و ما الفرق بين العبادة و الجهاد فإنه كله ثواب و لكن من يقرأ معى هذا الحديث يجد أن الفرق بين الجهاد و العبادة كبير جدا إسمع يا أخى المؤمن و استبشر خيرا بإذن الله تعالى فإن الله تعالى واسع الفضل و المنة فقد جاء فى مسند الأمام أحمد ( أن امرأة جاءت الى النبى صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله انطلق زوجى غازيا و كنت أقتدى بصلاته أذا صلى و بفعله كله فأبلغنى بعمل أعمله حتى يرجع فقال لها أتستطعين أن تقومى و لا تقعدى و تصومى و لا تفطرى و تذكرى و لا تفترى قالت لا أطيق هذا يا رسول الله فقال و الذى نفسى بيده لو أطقت ما بلغت العشر من عمله ) و معنى الحديث ببساطة أن امرأة جاءت الى النبى صلى اله عليه و سلم فأخبرته أنها كانت تقتدى بزوجها أى تفعل مثل ما يفعل و تتعلم منه و بذلك تأخذ مثل ثوابه فلما ذهب ليجاهد فى سبيل الله تعالى سألت الرسول صلى الله عليه و سلم على أن يدلها على أن تعمل بعمل تجازى عليه من الله تعالى بمثل ثواب زوجها الذى يجاهد فرد عليها النبى صلى الله عليه و سلم بأن طلب منها طلبات مستحيلة فقال لها هل تستطيعى أن تقومى فى صلاة دائمة فلا تقعدى أبدا حتى يعود و تصومى بتواصل فلا تفطرى أبدا أيضا حتى يعود و تستمرى فى الذكر بلا كسل و لا ملل و لا حتى نوم حتى يعود يعنى لا أكل و لا نوم و لا حتى جلوس فقالت لا أستطيع و هذا بديهى و كلنا لايستطع فعل ذلك فقال لها صلى الله عليه و سلم حتى لو استطعت فعل هذه الأمور الخارقة المستحيلة فلن تستطيعى الوصول الى العشر من عمله أو ثوابه و يكفى أن تعرف أن ثواب الصلاة فى الرباط أو الجهاد فى سبيل الله تعالى يزيد على الصلاة فى مكة المكرمة بعشرين ضعفا و هذا بنص الحديث الذى رواه ابن حبان فى كتاب الثواب و رواه المنذرى أيضا فى الترغيب و الترهيب و لم يذكر فيه ضعف و لا علة يعنى أنه يلصح الإحتجاج به خصوصا فى فضائل الأعمال و هاك نص الحديث قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( صلاة فى مسجدى – يعنى مسجد الرسول فى المدينة المنورة – تعدل بعشرة الاف صلاة و صلاة فى المسجد الحرام – يعنى مكة المكرمة - تعدل بمائة الف صلاة و الصلاة بأرض الرباط – يعنى مكان قتال العدو - تعدل بألفى ألف صلاة ) و الجملة الأخيرة أى ( ألفى ألف صلاة ) يعنى إثنين مليون و كانت العرب على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم لم تعرف رقم المليون فكانوا يعبرون عنه بكلمة ( ألف ألف ) التى جاء ذكرها فى الحديث و طبعا رقم إثنين مليون أى أجر الصلاة فى الرباط أكثر عشرين مرة من رقم المائة ألف أى أجر الصلاة فى مكة المكرمة و حتى لا أكرر ما قلته فى خطبة سابقة فأقول من أراد أن يعرف نبذة عن ثواب المجاهد فى سبيل الله تعالى من حيث الصلاة و النفقة و الحراسة و غير ذلك فليرجع الى الخطبة التى تكلمت فيها عن فضل العشر الأوائل من ذى الحجة فلا داعى للتكرار هذه يا أخى المؤمن الوفقة الثانية فى الكلام على ثواب ليلة القدر و الآن أرأيت يا أخى الموحد مقدار ثواب ليلة واحدة يتلذذ فيها المرء بذكر الله تعالى و يأخذ ثوابا لا يعلم مقداره إلا المولى تبارك و تعالى . فكم أنت كريم يا ألله . أليس من الواجب على كل إنسان أن يجتهد قدر طاقته ليس ليحصل على الثواب فقط و لكن شكرا لله تعالى أن هدانا لهذا الخير و ما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله أفلا نكون عبادا شاكرين و ليحسن كل منا استغلال وقته فى هذه الليلة و ليعلم أن أفعالنا لا تخرج عن طاعات يثاب المؤمن عليها و معاصى يستحق عليها الذنوب و مباحات ليست لها ثواب ولا عقاب فلا يعقل مع مقدار ثواب هذه الليلة أن بهدر وقتها فى الإكثار من المباحات التى ليست لها طائل أو ثواب و إنما نعرف قيمة الوقت و نضع نصب أعيننا أن الوقت هو أغلى شىء فى حياتنا و لن يتحسر المؤمن على شىء فى الآخرة إلا على الأوقات التى لم يستفد بها فى طاعة الله تعالى اللهم ارزقنا ثواب ليلة القدر و ضاعفه لنا كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك و اجعلنا من المرحومين و من المغفور لهم و من عتقائك من النار فى هذا الشهر الكريم إنك أنت القادر على ذلك و مولاه آمين .



